ملا علي القاري

40

شم العوارض في ذم الروافض

فَهِذا الحَديثِ صَريح في أنَّ سَبَّ المُسْلِمِ فسق غاية أنَّ الفسق لَهُ المراتب ، كَمَا أن المُسلمينَ ( 1 ) لهم تفَاوُت باختِلافِ المناقِبِ ، كَمَا رَوى ابن عسَاكر [ 5 / ب ] عن البَراء موَقوفاً : ( ( لا تسبّوا أصحَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوَالذِي نفسِي بيدِهِ لمقامُ أحَدهم مَع رَسُولِ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضَل مِنْ عَمل أحَدكم عُمره ) ) ( 2 ) فكأنه أشارَ إلى قوله تعَالى : { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاّ ًوَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [ الحديد : 10 ] . [ ذم التعصب في دين الله ] : ثُمَّ اعلم أنَّ التعَصب في دِينِ اللهِ [ تعَالَى ] ( 3 ) على وَجه التشدد وَالتصَلب ممنوع وَمَحظور ؛ لأنه يترتب عَلَيه أمُور في كلِّ مِنها ضَرر ومحذور ، قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ } [ النساء : 171 ] ، و { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [ المائدة : 77 ] ، وقالَ عَز وَجل : { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ

--> ( 1 ) في ( د ) : ( للمسلمين ) . ( 2 ) ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 18 / 398 ؛ وأخرجه أيضاً ابن عدي ، الكامل : 7 / 190 . ( 3 ) زيادة من ( د ) .